عبد الملك الثعالبي النيسابوري
169
التمثيل والمحاضرة
وقد ينبت المرعى على دمن الثّرى * وتبقى حزازات النّفوس كما هيا تمتّع من شميم عراء نجد * فما بعد العشيّة من عرار عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام لستم كالكرمة التي حسن ورقها ، وطاب ثمرها ، وسهل مرتقاها . بل أنتم كالسّمرة « 1 » يعني شجرة أمّ غيلان شجر المقل « 2 » التي قلّ ورقها ، وكثر شوكها ، وصعب مرتقاها . لا تجعلني ككمون بمزرعة * إن فاته الماء أغنته المواعيد العرب . تجنّب روضة وأحال يبدو يضرب لمن اختار الشّقاء على السعادة . وكنت كروضة سقيت سحابا * فأثنت بالنّسيم على السّحاب هب الرّوض لا يثنى على الغيث نشره * أمنظره يخفي مآثره الحسنى العامة . كل البقل ولا تسأل عن المبقلة . أكسى من بصلة . ليت الفجل يهضم نفسه . الطّاقة من الباقة . لو كان في البقلة خير لأكلها الكلب . البستان كلّه كرفس . بعلّة الزّرع يسقى القرع . أبو نواس صرت كالتّين يشرب الماء فيما * قال كسرى بعلّة الرّيحان العرب . هل تنبت الحقلة إلا البقلة . تسألني برامتين سلجما « 3 » يضرب لمن يسأل شيئا في غير موضعه . أذلّ من فقع بقرقر . هو على طرف الثمام ، أي قريب المتناول ؛ لأن الثمام لا يطول . العامة والمولدون : فلان لا يرى من ورائه خضرة « 4 » ، للمعجب . لا يسقط من كفّه خردلة ، للبخيل . فلان كثير الزّعفران ، للمتكلّف . فلان كثير الرّماد للمضياف . فلان يذكر السّماء وهي بزر قطونا ، للمسنّ . فلان يخلط الماش بالرّدماش ، للمخلّط . لا تدخل بين البصلة وقشرها . والشّري أري « 5 » عند طعم الحنظل
--> ( 1 ) السمرة شجرة من العضاة . ( 2 ) المقل : الصمغ . ( 3 ) السلجم : ضرب من البقول ، ورامة اسم موضع بالبادية . ( 4 ) يروى : فلان لا يرى خضرة وراءه . ( 5 ) الشري : الحنظل أو ورقه ، والأري : العسل .